-->
هل تعلم
404
نعتذر , لا نستطيع ايجاد الصفحة المطلوبة
  • العودة الى الصفحة الرئيسية
  • ‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة الكتب العلمية للناشئين. إظهار كافة الرسائل
    ‏إظهار الرسائل ذات التسميات سلسلة الكتب العلمية للناشئين. إظهار كافة الرسائل
    الأعضاء الحسيّة غي الدماغ

    الأعضاء الحسيّة والتي سبق أن أشرنا إليها في حديثنا عن وظائف الدّماغ، تكوّن معظم مناطق الرّأس وهي تزوّدنا بمختلف المعلومات الّتي تهمّنا في حياتنا والّتي قد تتمثّل في رائحة الطّعام، أو منظر البحر عند الغروب، أو الشّعور بهبوب نسمة باردة أو ساخنة، أو صوت موسيقى، أو تغريد عصافير.. كل هذه المعلومات نحصل عليها من البيئة الخارجيّة، وهي تأتينا عن طريق العينين أو الأذنين أو اللّسان أو الأنف أو اللّمس، وكل عضو يحدث ما يسمّيه العلماء بالإشارات العصبيّة الّتي تأتي في شكل ومضات قصيرة من الطّاقة الكهربائيّة الكيميائيّة. وتنتقل الإشارات العصبيّة خلال طريق عصبي حتّى تصل إلى الدّماغ، فإذا ما كانت الإشارات قادمة من العين فإنّنا نشعر بصور الأشياء وبالتّالي نراها، وإذا كانت الإشارات قادمة من الأذن فإنّنا نسمع الأصوات المختلفة، أمّا إذا لم تصل هذه الإشارات إلى الدّماغ لأي سبب من الأسباب فإنّنا نرى ولا نسمع ولا نحس.





    وإذا ما أصيب عصب العين بخلل فإنّنا نصاب بالعمى كما يؤدّي تلف أعصاب الأذن إلى الصّمم، وأي خلل يصيب عصب اللّسان يؤدّي إلى عدم استطاعتنا الكلام.



    كيف يتمّ الإحساس؟

    إنّ الإنسان يشعر بسعادة أو راحة في التذوّق والشم والنّظر والسّمع واللّمس، ولكي نعرف ما يحدث من عمليّات فلا بدّ من استخدام تعبيرات الكيمياء والفيزياء، فقطعة من التفاح أو الحلوى في الفم تعطي موادّ كيميائيّة تستهوي براعم الذّوق على اللّسان، كما تتأثّر الخلايا الّتي في خلف الأنف تأثّرا كيميائيّا بالجزئيّّات المنبعثة بانعكاسها على التفاحة والوردة. كذلك يقوم الجزء الخارجي من أذنك والّذي يشبه البوق بالتقاط الموجات الصّوتيّة.



    ومرور نسمة على وجهك يؤدّي إلى انفعال آلاف الخلايا العصبيّة المنتشرة على سطح جلدك. وبسرعة البرق يقوم جهازك العصبي في كل الحالات السّابقة بعشرات الأعمال ومئات الاتصالات دون أن تشعر بأي شيء منها، وكل ما نعرفه أنّنا نتمتّع أو نتألّم.


    كيف يتغذى الّدماغ؟:

    سبق أن قلنا إنّ الدّماغ يؤدّي آلاف الوظائف اليوميّة بشكل دائم أثناء اللّيل والنّهار، ولهذا فهو محتاج إلى مصدر للطّاقة، وهذا المصدر مضمون ويأتيه عن طريق الدم الّذي يحمل إليه المواد الغذائيّة اللاّزمة لتجديد خلاياه وبناء خلايا جديدة كما أنّه يزوّده بالأكسجين اللاّزم لعمليّة تحويل الطّاقة، ولذا فإنّ الدّماغ هو أكثر أجزاء الجسم تأثّرا إذا لم يحصل على كفايته من الدم أو نقص عنه ورود الأكسجين.
    ويؤدّي نقصان الدّم والأكسجين إلى تعطيل عمل الدّماغ ممّا يجعل الفرد يصاب بالإغماء أمّا إذا ما تأخّر وصولهما لفترة أطول قد تصل من 3 إلى 5 دقائق فإنّ الدّماغ يصاب بأضرار وربّما أدّى ذلك إلى الموت.
    ما هو الدّماغ؟



    الدّماغ هو الجزء في الرّأس الّذي نطلق عليه في اللّغة الدّارجة لفظ (المخّ). ويقع الدّماغ داخل الجمجمة ويتّصل بالحبل الشّوكي.

    ويتكوّن المخ وهو أكبر أجزاء الدّماغ من جزئين متشابهين باستطاعتهما تأدية نفس الأعمال، إلاّ أنّ الجزء الّذي يقع على اليسار غالبا ما يتولّى السّيطرة على الجسم، ويقوم الجزء الأيمن بدو أقل في معظم الأحوال، ولهذا السّبب يعتمد كثير من النّاس على استخدام أيديهم اليمنى أكثر من اليسرى، أمّا بالنّسبة لمن يستخدمون اليد اليسرى بصورة رئيسيّة فإنّ الجانب الأيمن من المخ يكون هو المسؤول عن السّيطرة عن الجسم بشكل رئيسي في هذه الحالة.

    ونستنتج من الكلام السّابق، أنّ الجزء الأيمن من المخ يتولّى تشغيل الجزء الأيسر من الجسم، بينما يتولّى الجزء الأيسر من المخ تشغيل الجزء الأيمن من الجسم. فإذا حرّكت يدك اليسرى فإنّ مركز الحركة في الجزء الأيمن من المخ هو الّذي يتولّى تنسيق العمل ومساعدتك على القيام بذلك.

    هذا وباتصال جزئي من المخ بعضهما ببعض يتمكّنان من التّنسيق بين أعضاء الجسم على الجانبين الأيمن والأيسر.

    لو قطعنا الطّرف الواصل بين جزئي المخ، فسوف يصعب على الإنسان التّنسيق بين أطراف جسمه اليمنى واليسرى، وفي هذه الحالة قد تسير الرّجل اليمنى في اتجاه بينما تتّجه اليسرى في اتجاه آخر، كما قد يجد الشّخص نفسه عاجزا عن السّيطرة على يده اليسرى مثلا بحيث يفقد السّيطرة على توجيهها أو إيقافها عن عمل تؤدّيه.

    وبالإضافة إلى المخ الّذي يمثّل حجمه 5/6 الدّماغ، ويتولّى القيام بالنّشاطات الهامّة مثل الإحساس والتّفكير والتذكّر فإنّ هناك أجزاء أخرى للدّماغ منها:
    1) الدّماغ الأوسط:
    وله علاقة بالبصر، ويمثّل مركزا لإحساسات النّظر.

    2) الجسر (القنطرة):
    وتقع أسفل الدّماغ الأوسط وتتكوّن من مجموعة ضخمة من الألياف العصبيّة الّتي تقوم بتوصيل الإحساسات والإشارات.

    3) النّخاع المستطيل:
    وهو امتداد للحبل الشّوكي عند اتصاله بالدّماغ. ويتكوّن من ألياف عصبيّة حيث تتّجه الأعصاب الخاصة بالجانب الأيمن من الجسم إلى الجزء الأيسر من الدّماغ، مع اتجاه الأعصاب الخاصّة بالجانب الأيسر من الجسم إلى الجانب الأيمن من الدّماغ. وقد سبق أن شرحنا سبب ذلك.

    4) المخيخ:
    ويقع أسفل الدّماغ الأوسط والحنجرة (القنطرة) والنّخاع المستطيل والمخ، وعمله الأساسي هو التّنسيق العضلي (الحركي)، وعندما يصاب هذا الجزء أو يعجز جزئيّا عن العمل يؤدّي ذلك إلى حدوث عيوب في الحركة والمشي بحيث يتحرّك الإنسان أو يمشي بطريقة غير منتظمة أو مرتبة.

    إنّ دماغك يتكوّن من بلايين الخلايا العصبيّة، ويبلغ وزنه حوالي 1400 جرام، وهو يقوم بكل الوظائف الّتي تؤدّي إلى تنظيم عمل أعضاء جسمك الدّاخليّة، فهو يشرف على تشغيل الرّئتين لمدّة 24 ساعة في اليوم، كما أنّه يجعل القلب ينبض ويضخّ الدم باستمرار وبلا انقطاع وهو يشير للأجهزة الهضميّة فتعمل على هضم الطّعام الّني نتناوله كما أنّه يسيطر على عمل الكلى لتؤدّي عملها في تصفية الدم من الشّوائب الزّائدة عن حاجة جسمك مثل الماء والأملاح، وهو لهذا على اتصال بجميع الأعضاء.

    كما يقوم الدّماغ باستقبال المعلومات الخارجيّة وتحليلها وتخزينها أو اتخاذ القرارات حيال بعضها، فالعينان تستقبلان الإشارات الضوئيّة المرئيّة وتبعثان بها إلى الدّماغ، أمّا الأذن فتستقبل الموجات الصّوتيّة، ويتولّى الأنف واللّسان بث معلومات عن كيمياء الأشياء الّتي يصل بها كالطّعام مثلا. 

    وتساعدنا المعلومات المرسلة من أعضاء الحس إلى الدّماغ على تحديد انطباعاتنا عن الأشياء المحيطة بنا وكيفيّة التّعامل معها، فعندما يأتينا من الدّماغ ما يفيد أنّ طعم شيء ما حلو أو مقبول نقبل على تناوله، وإن كان العكس تركناه، وعندما ترسل مراكز الإحساس إشارة بأنّ الجو بارد مثلا نقوم بلبس ملابس ثقيلة، أو نستخدم أجهزة التّدفئة على سبيل المثال وهكذا. 

    هل تعلم...
    إنّ من وظائف المخ الاحتفاظ بأثر المعلومات والخبرات الّتي نتعلّمها، وكذلك معظم الأشياء ذات العلاقة بالإنسان وهو ما يسمّى بالذّاكرة، وذلك ليسهل تذكّرها فيما بعد، ولو أمكن تسجيل المعلومات الّتي يحتفظ بها الدّماغ في سجلاّت لاحتجنا إلى عشرات السجلاّت الضّخمة لتسجيلها، وإلى مجموعة من الآلات الدّقيقة المعقدة للتوصّل إلى ما نريده منها...هذا مع قيام الدّماغ بعمل ذلك في لمح البصر أحيانا.

    رأس الإنسان كعلبة سحرية؟


    يحتوي رأسك على أهم قسم من الأعضاء الّتي تقدّم لجسمك أعظم الخدمات، فبداخل جمجمتك يوجد مركز الأعصاب الّذي يسمّى بالدّماغ وهو يعتبر أعلى جزء في جسم الإنسان، ويشبه الدّماغ في عمله مركزا ضخما للاتصالات والمواصلات الدّاخليّة والخارجيّة بكل ما يحتاج إليه هذا الأمر من شبكات الاتصال ، ومحطّات الإرسال والاستقبال، ومراكز تخزين المعلومات، وأجهزة تفسير الرّموز والإشارات، ومصادر الطّاقة اللاّزمة لتشغيل كل تلك الأجهزة.

    ونظرا إلى أنّ أجهزة الاتصالات فائقة الحساسيّة فإنّنا نعمل على حمايتها بوضعها في أماكن تتوفّر فيها أعلى درجة من الأمن والسّلامة، وهذا يحدث بالضّبط للدّماغ، فدماغ الإنسان محاط من الخارج بغلاف عظمي سبقت الإشارة إليه وهو الجمجمة ووظيفته تلقّي الصّدمات الّتي قد تؤثّر عليه لو أصابته بطريقة مباشرة، كذلك فإنّ هناك سائلا يحيط بالدّماغ من الدّاخل ويفصله عن الجمجمة وذلك لتخفيف أثر الصّدمات القويّة.



    ماذا يحدث لو أصيب الدّماغ بصدمة؟
    هناك نوعان غالبان من الصّدمات الّتي تؤثّر على عمل الدّماغ وهما: 

    أ - صدمة تحدث نتيجة ارتطام رأس الإنسان بجسم صلب كما يحدث في عمليّات السّقوط على الأرض بشدّة أو سقوط شيء ثقيل على رأس الإنسان، أو إصابة الشّخص بضربة قويّة على رأسه، ويحدث نتيجة لتلك الصّدمة ما يسمّى بارتجاج المخ، وهو حالة تؤثّر على الدّماغ فيصاب الشّخص بالغيبوبة لفترة مؤقّتة يكون طولها بحسب قوّة الضٍّربة. 

    ب - الصّدمة الكهربائيّة، وهي تحدث نتيجة مرور تيّار كهربائي في جسم الإنسان لفترة قصيرة جدّا، وهي تؤدّي إلى عدم سيطرة الشّخص على عضلات جسمه وقت سريان التيّار، كما قد تؤدّي إلى فقدان الذّاكرة مؤقّتا.

    أمّا التّيار القويّ فإنّه يصعق الشّخص ويميته.
    ماهو الرّأس؟


    رأسك هو أعلى جزء في جسمك، وهو بالنّسبة إليك يعدّ نافذة مفتوحة تستطيع من خلالها أن تطلّ على البيئة المحيطة بك، وتتّصل بها وتتعامل معها.

    ورأسك هو الجزء الّذي يعرفك به الآخرون ويميّزك عمّن سواك، فعن طريق ملامح وجهك وتقاطيعه، وبواسطة تعابير وجهك المميّزة يمكن التعرّف عليك، والاستدلال على شخصيّتك. 

    كذلك تأخذ جمجمتك طابعا مميّزا في التّكوين، وبالمثل أذناك وعيناك وفمك وأنفك بحيث تستطيع كل تلك الأعضاء مجتمعة أن تعطيك شكلك المميّز ومجموعة من الصّفات والملامح الخاصّة بك. ولعلّك الآن تعرف سبب وضع صورة الرّأس على بطاقتك الشّخصيّة أو رخصة قيادتك إن كان لديك رخصة...ذلك لأنّها من أهم الدّلائل على التعرّف إليك، وتحديد من تكون.

    إنّ رأس الطّفل الصّغير يختلف عن رأس الشّخص المتوسّط العمر أو المتقدّم في السن، كما أنّ رأس الرّجل يختلف عن رأس المرأة. ويلاحظ أنّ حجم رأس الطّفل الوليد يكون 1 إلى 4 بالنّسبة للجسم ولكن هذه النّسبة تتغيّر مع نموّ الشّخص بحيث قد يصل حجم رأس الشّخص البالغ 1 إلى 7 أحيانا، بالنّسبة لجسمه. 



    حجم الرّأس بالنّسبة للجسم.
    والتقدّم في السن يظهر على ملامح وجه الإنسان، وهذا لا يحدث بسبب العوامل المؤثّرة على سطح الجلد فقط، ولكن بسبب تغيّر حجم الجمجمة أيضا، ففكّا الطّفل يعتبران صغيرين جدّا إذا ما قورنا بعلبة الدّماغ، وعندما يكبر الطّفل يبدأ فكّاه في الاستطالة، كما تأخذ علبة دماغه في الاستدارة. ومع تقدّم الشّخص في السن (الشّيخوخة) يحدث انكماش مستمر في الجمجمة، وتبدأ الأسنان في التّآكل أو السّقوط ممّا يؤدّي إلى تقليل المسافة بين الأنف والذقن كما ترتخي عضلات الوجه، وتظهر التّجاعيد على سطح الجلد بالإضافة إلى ضمور الجمجمة.

    إنّ الأنشطة العاديّة لجسمك تتطلّب عملا مترابطا ومتناسقا تقوم به ملايين الخلايا، ويلعب أعضاء رأسك دورا هامّا في حياتك اليوميّة، ويمكنك أن تتصوّر أنّ مجرّد حركة بسيطة لإصبعك تتطلّب درجة عالية من التّنظيم والتّنسيق بين عدّة أعضاء أخرى من جسمك، وذلك لضبط عدد ضربات قلبكـ وسرعة تنفّسك، وغيرها من أنشطة الجسم الدّاخليّة.

    معلومات هامة عن التنفس

    1- إنّ التنفّس هو عمليّة يتمّ فيها تبادل الغازات (الأكسجين وثاني أكسيد الكربون)، وتنتج عنها الطّاقة (الحرارة) داخل خلايا الجسم.

    2- إنّ مصدر الطّاقة يوجد في الطّعام والسّوائل الّتي نتناولها.

    3- إنّ عمليّة التنفّس ينتقل خلالها الأكسجين اللاّزم لحرق الطّعام إلى الخلايا عن طريق الدّم.

    4- إنّ الرّئتان تقومان بدور الوسيط الّذي يوصل الأكسجين للدّم ويساعده على التخلّص من ثاني أكسيد الكربون.

    5- إنّ أجزاء الرّئة الّتي تتولّى عمليّة تبادل الغازات هي الحويصلات الهوائيّة.

    6- إنّ الأكسجين في الدّم ينتقل عن طريق مادّة الهيموجلوبين ذات اللّون الأحمر الموجودة في خلايا الدّم الحمراء.

    7- إنّ عدد مرّات تنفّسك ما بين 16 و 20 مرّة في الدّقيقة الواحدة.

    8- إنّ الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ينتشران خلال جدران الحويصلات الهوائيّة قادمان من الشّعيرات الدّمويّة المحيطة بالحويصلات أو ذاهبان إليها.

    9- إنّ رئتيك تتّسعان لحوالي آلاف صم3 من الهواء في الأحوال العاديّة.

    10- إنّ الشّعيرات المنتشرة على سطح القناة التنفّسية تعمل على حجز الأجسام الغريبة الّتي يحملها الهواء، ولكن دفء السّطح ورطوبته يجعلان منها في نفس الوقت مكانا مناسبا لتوالد البكتريا والجراثيم أيضا.

    11- إنّ ممارسة النّشاطات العمليّة مثل المشي والجري والألعاب الرّياضيّة المختلفة تساعد عمليّة التنفّس وتقوّي الجسم.
    ماهي العوامل الّتي تعوق عمليّة التنفّس؟

    إنّ التنفّس هو عمليّة ضروريّة ومستمرّة بالنّسبة للكائن الحي، ويتمّ التنفّس في الأحوال العاديّة بطريقة آليّة دون أن نلتفت إليه غالبا لأنّه أصبح عادة مستمرّة في حياتنا اليوميّة، غير أنّ عمليّة التنفّس قد تتوقّف أحيانا بسبب بعض العوائق الّتي تقف في طريقها، وفي هذه الحالة يتعرّض الإنسان لأخطار كثيرة قد تؤدّي إلى مرضه أو وفاته في بعض الأحوال، ومن هذه العوائق:

    أوّلا: عوائق طبيعيّة:
    1- انحراف مسيرة قطعة الطّعام ودخولها إلى القصبة الهوائيّة بدلا من اتجاهها إلى المريء ممّا يؤدّي إلى سدّ طريق الهواء وحدوث الاختناق. ويحدث هذا بسبب خطأ عضو صغير في نهاية تجويف الفم يسمّى لسان المزمار يقوم عادة بالفصل بين القناة الهضميّة والقناة التنفّسيّة، فهو يقفل مدخل القناة الهضميّة عند التنفّس، أو مدخل القناة التنفّسيّة عند الأكل، إلاّ أنّه في حالة التنفّس أثناء بلع الطّعام قد يحدث الخطأ وينزلق بعضه إلى مدخل القصبة الهوائيّة ممّا يؤدّي إلى الاختناق الّذي قد يكون بسيطا ويمكن إصلاحه عن طريق "الكحّة" أو خروج الطّعام من موضعه، وإمّا يكون شديدا ويؤدّي إلى الوفاة.

    2- الأمراض الّتي قد تصيب الجهاز التنفّسي وهي كثيرة، ونذكر على سبيل المثال "نزلات البرد" الّتي تؤدّي إلى تهيّج أنسجة الأنف وزيادة المخاط بها ممّا يمنع دخول الهواء، والتهاب جدران القناة التنفّسيّة ممّا يؤدّي إلى انسدادها بالمخاط وتقليل حركة مرور الهواء إلى الرّئتين والإصابة بضيق التنفّس بسبب انقباض عضلات الشعيبات الهوائيّة. ويحدث ضيق التنفّس عادة بعد القيام بمجهود شاق، كما أنّه قد يحدث بسبب السّمنة الزّائدة وفي حالة الاضطرابات التّنفّسية وفي بعض حالات كبر السنّ.

    3- إصابة الشعيبات والحويصلات الهوائيّة بأضرار تمنعها من الاستمرار في عمليّة تبادل الغازات ممّا يحرم الجسم من الحصول على الأكسجين والتخلّص من ثاني أكسيد الكربون بسبب امتلاء الرّئتين بالسّوائل أو بسبب بعض أمراض الحساسيّة.

    ثانيا: عوائق من صنع الإنسان:
    ومنها:
    1) تناول الموادّ الكيماوية السامّة الّتي تمنع الجسم من الاستفادة بالأكسجين.

    2) استعمال مواقد الفحم أو الأخشاب أو مواقد الكيروسين في حجرات صغيرة مع عدم توفّر التّهوية الضّروريّة.

    3) الضّغط على الرّقبة بطريقة تمنع دخول أو خروج الهواء من وإلى الجسم.

    ما هو الاختناق؟
    هو حالة يفقد فيها الشّخص وعيه نتيجة لعدم حصوله على "الأكسجين" اللاّزم للجسم، وإذا لم يتمّ تزويده بالأكسجين بطريقة سريعة فإنّه سرعان ما يموت. وعلى الرّغم من وجود أسباب متعدّدة للاختناق إلاّ أنّ أهمّها هي الصّعقة الكهربائيّة، واستنشاق غازات سامّة، والإصابة بنوبة قلبيّة وبعض إصابات الدّماغ، واستنشاق الدّخان النّاتج عن الحريق، والغرق في الماء. وبالإمكان إنقاذ بعض المختنقين في أيّ من الحالات السّابقة إلاّ أنّه يجب التّأكيد على أنّه من الصّعب إنقاذ المختنق إذا ما توقّفت رئتاه عن تبادل الهواء مدّة تزيد عن 12 دقيقة ما عدا في حالات الغرق حيث لا يجب أن تزيد المدّة عن 4 دقائق. 

    والآن أجب عن السؤال التّالي:

    لماذا يصعب التنفّس بطريقة عاديّة تحت الماء؟ 

    حاول الإجابة أوّلا، ثمّ قارن إجابتك بالإجابة التّالية:

    لأنّ الماء يمنع الهواء من الوصول إلى الأنف أو الفم لمواصلة عمليّة التنفّس. ولهذا السّبب يحمل بعض الغوّاصين خزّانات هواء فوق ظهورهم لاستخدامها في مواصلة عمليّة التنفّس تحت الماء.

    هل تعرف ما هي الرّئة الحديديّة؟
    إنّها عبارة عن اسطوانة حديديّة خاصّة. يوضع بداخلها المريض بحيث يكون رأسه فقط خارجها. وهي تعمل على توفير نوع من الضّغط المناسب بداخلها على صدر المريض بحيث يستطيع مواصلة عمليّة التنفّس بسهولة ويسر وبشكل أسهل عمّا لو كان داخلها.

    التنفّس والتّدخين:
    هل تعرف ما هو الفرق بين رئتي طفل صغير، وشخص بالغ من المدّخنين؟

    هناك إتّّفاق بين العلماء على أنّ التّدخين يسبّب التهاب مسالك الأنف والحنجرة والقصبة الهوائيّة والرّئتين، كما أنّه قد يتسبّب في السّعال والكحّة المستمرّين. وإذا ما تفحّصنا رئتي طفل صغير نجد أنّ لونهما وردي فاتح بينما يكون لون رئّتي الشّخص البالع من المدخّنين ورديّا داكنا ممزوجا باللّون الرّمادي، كما قد يشاهد بها بقع سوداء في بعض الأحيان. 

    التنفّس والأماكن المرتفعة:
    يلاحظ أنّه كلّما ازداد الارتفاع عن سطح البحر كلّما قلّت نسبة الأكسجين في الهواء، ولذا فإنّ بعض متسلّقي الجبال المرتفعة قد يعانون من مشكلة زيادة سرعة تنفّسهم للحصول على الأكسجين الكافي لأجسامهم إذا ما صعدوا إلى أماكن شديدة الارتفاع، ولذا فإنّهم قد يلجؤون إلى حمل أنابيب الهواء واستخدامها للتنفّس إذا ما وصلوا إلى ارتفاع خمسة آلاف متر تقريبا حتّى لا يصيبهم الإعياء ويشعروا بضيق التنفّس.

    تلوّث الهواء:
    على الرّغم من خطورة استنشاق الغازات والمواد الغريبة الّتي يحملها الهواء لم يهتم العالم اهتماما جديّا بمسألة تلوّث الهواء وتلوّث البيئة إلاّ مؤخّرا. ويعتبر الهواء الملوّث من الأسباب الرئيسة للإصابة بالتهاب الرّئة والقصبة الهوائيّة، والتهاب الشّعب، وسرطان الرّئة في بعض الحالات. ويتلوّث الهواء بشكل عام من دخان المصانع والغازات النّاتجة عن احتراق البنزين في السيّارات، واختلاط الموادّ الكيميائيّة النّاتجة عن مخلّفات الصّناعات المختلفة بالهواء.
    كيف تحدث عمليّة التنفس؟


    يوجد بالدّماغ مركز مسؤول عن تنظيم عمليّة التنفّس، ويقوم هذا المركز بإرسال إشارات إلى عضلات القفص الصّدري كي تنقبض (تنكمش) وتنبسط (تمتدّ). وتتمّ عمليّة التنفّس عن طريق اتجاه الحجاب الحاجز إلى أسفل ممّا يؤدّي إلى اتساع جدران الصّدر واتجاه الرّئتين إلى الخارج وإلى أسفل، وبذلك يحدث الشّهيق، أمّا في حالة الزّفير فإنّ الحجاب الحاجز يتّجه إلى أعلى ممّا يؤدّي إلى ضيق جدران الصّدر وانكماش الرّئتين وطرد ثاني أكسيد الكربون خارج الجسم


    ويمكننا في الحالات العاديّة أن نتحكّم في سرعة أو بطء التنفّس، ولكن إذا ما طالت مدّة حبس الهواء داخل الجسم فإنّ مركز التنفّس بالدّماغ يضطرّ إلى التدخّل بطريقة إجباريّة لإعادة التنفّس من جديد بشكل قويّ لا يمكن للإنسان أن يمنعه أو يقف في طريقه. والآن أجب على هذا السّؤال:

    - لماذا نستنشق الهواء بسرعة بعد قيامنا بأعمال أو تدريبات متعبة أو شاقّة؟

    بعد أن تجيب على السّؤال، قارن إجابتك بالإجابة التّالية:

    - لأنّ المجهود الّذي نبذله في العمل الشاّق يحتاج إلى حرارة عالية لا يمكن الحصول عليها إلاّ بزيادة كميّة الأكسجين عن المقدار الّذي نحتاج إليه في الأحوال العاديّة، ممّا ينتج عنه وجود كميّة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون أيضا. وحتّى لا يقلّ حجم الأكسجين في الجسم ويزيد حجم ثاني أكسيد الكربون عن النّسبة الّتي يتحمّلها، فإنّنا نضطرّ إلى زيادة سرعة تنفّسنا للحصول على كميّة كبيرة من الأكسجين من جهة، وللتخلّص من ثاني أكسيد الكربون في نفس الوقت.
    ماهو الجهاز التنفسي؟



    إنّ الهواء الّذي نستنشقه لا يخلو من الشّوائب سواء أكانت أتربة أو بكتريا أو دخان سيّارات، ومهما كان محتوى ذلك الهواء فإنّ الثّواني القليلة الّتي يستغرقها في رحلته بداية من الأنف إلى أن يصل إلى رئتينا يمرّ خلالها على مجموعة من نقاط التّفتيش، هي:

    1- الأنف:
    وتتمّ خلال تجاويفه تدفئة الهواء إن كان باردا، وحجز حبيبات التّراب الّتي يحملها، والتخلّص من البكتريا عن طريق الشّعيرات الأنفيّة الكثيرة العدد الّتي تنتشر في شكل مائل عكس اتجاه الهواء والّتي تحيط بها موادّ لزجة تعرف بالمخاط.

    2- القصبة الهوائيّة (أنبوبة التنفّس):
    ويتمّ فيها تطهير الهواء من بقايا البكتريا الهاربة من الأنف حيث تلتصق هي والأتربة بجدار القصبة الرّطب، الّذي يغطّيه المخاط اللّزج. وإذا ما زادت كميّة التّراب المحجوزة بالأنف أو القصبة الهوائيّة فإنّها قد تؤدّى إلى العطاس والسّعال و"الكحّة" لطردها ودفعها خارج الجسم حتّى لا تتسرّب في حدوث مضاعفات مرضيّة.

    3- الشّعبتان:
    وهما تتفرّعان عن القصبة الهوائيّة حيث يتّجه كلّ فرع إلى رئة، ويمرّ الهواء من خلالهما إلى الشّعيبات الهوائيّة. 

    4- الشّعيبات الهوائيّة والحويصلات الهوائيّة:
    وبوصول الهواء إلى الشّعيبات أوّلا، ثمّ إلى الحويصلات الهوائيّة يتمّ تبادل الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون مع الشّعيرات الدّمويّة. وتتولّى هذا العمل مجموعة كبيرة من الحويصلات الهوائيّة ذات الجدران الرقيقة.

    ويجب أن تعلم أنّ أحد أسباب بقاء الإنسان على قيد الحياة يرجع إلى غشاء الحويصلات الهوائيّة الرّطب، إذ أنّ الأكسجين لا يتّحد مع الدّم إلاّ إذا كان في شكل سائل، وبالتّالي فإنّ تلك الرّطوبة تعمل على تسهيل إذابته كي يستطيع الدّم أن يحمله إلى أعضاء الجسم الّتي تحتاج إليه.

    5- الرّئتان:
    وتوجد الرّئتان في تجويف الصّدر، وهما محاطتان بضلوع القفص الصّدري، وإذا ما توقّفت إحداهما عن الحركة تتولّى الرّئة الأخرى القيام بالعمل كلّه. وقد تطوّر العلم الآن بحيث أمكن نقل رئة الإنسان إلى إنسان آخر. وتقوم الرّئتان بتزويدنا بالأكسجين الّذي تختلف كميّة الحاجة إليه من إنسان إلى آخر ومن لحظة إلى أخرى حسب كميّة الطّاقة الّتي نحتاج إليها:
    فالإنسان يحتاج في حالة الوقوف أو ممارسة النّشاطات الرّياضيّة والتّدريبات الجسميّة إلى أكسجين أكثر ممّا يحتاج إليه في حالات النّوم أو الرّاحة على سبيل المثال.

    وعلى الرّغم من عدم وجود عضلات بالرّئتين إلاّ أنّهما تتحرّكان بسبب الضّغط الّذي يحيط بهما والّذي يصنعه تحرّك عظام القفص الصّدري مع الحجاب الحاجز ممّا يؤدّي إلى اتساع الصّدر وحدوث الشّهيق (دخول الهواء)، أو ضيق الصّدر وحدوث الزّفير (خروج الهواء).

    ومن الملاحظ أنّ الرّئتين لا تستريحان حتّى بعد وصول الدّم الّذي يحمل الأكسجين إلى خلايا الجسم، ولكنّهما تستمرّان في العمل لتخليص الجسم من ثاني أكسيد الكربون الّذي لو بقي لكان السّبب في تسمّم الجسم. على أنّنا يجب أن نذكر أنّه من الضّروري بقاء جزء صغير من ثاني أكسيد الكربون في الجسم بصورة دائمة للمحافظة على درجة الحموضة بالجهاز الهضمي ولضمان استمرار التنفّس بدون توقّف.

    كيف تتم عملية التنفس؟


    الإنسان كائن حيّ، ولا يوجد كائن يمكن أن يستغني عن البيئة الّتي يعيش فيها، فجسمنا يحصل من البيئة المحيطة بنا على الماء والغذاء والأكسيجين، وبالمقابل فإنّ البيئة أيضا تستقبل من الإنسان الفضلات الّتي لو بقيت في داخله لأصبحت سمّا يقضي عليه. ولكي يتمّ هذا التّبادل بين الإنسان وبيئته، فإنّ جسمه قد زوّد بفتحات لتأدية مختلف الأغراض، ومنها عمليّة التنفّس الّتي يبدأ بدخول الهواء من فتحتي أنفك محمّلا بالأكسيجين.

    وعمليّة التنفّس هو وظيفة الرّئتين اللّتين تقومان باستقبال الأكسجين خلال تلك العمليّة والتّخلّص من ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء الزّائد. وتتكوّن عمليّة التنفّس من حركتين عكسيّتين هما: حركة الشّهيق حيث يمرّ الهواء إلى داخل الجسم محمّلا بالأكسيجين، وحركة الزّفير الّتي يخرج بها الهواء إلى خارج الجسم محمّلا بثاني أكسيد الكربون وبخار الماء.

    ويمرّ الأكسجين في طريق طويلة قبل أن يصل إلى الحويصلات الهوائيّة بالرّئتين الّتي تقوم بامتصاصه أوّلا، ثمّ تعمل على تزويد الجسم به بعد ذلك بشكل مستمرّ وبلا انقطاع لإتمام عمليّة حرق الطّعام وتوليد الحرارة اللاّزمة لممارسة النّشاطات المختلفة، فهو يدخل من فتحتي الأنف غالبا، ثمّ يمرّ بالتّجاويف الأنفيّة لتنقيته من الغبار والموادّ الضارّة الأخرى وتدفئته بدرجة مناسبة للجسم، ويتابع الهواء سيره ليمرّ بالحلق، ثمّ القصبة الهوائيّة ثمّ الشّعب حيث يقوم الغشاء المخاطيّ الّذي يغطّي سطح هذه الأجهزة بحجز معظم الموادّ المعلّقة المتبقّية قبل أن يصل الهواء في نهاية الأمر إلى الحويصلات الهوائيّة.

    ماهي وظائف الدّم في الجسم؟


    1- الدّفاع عن الجسم عن طريق إنتاج مضادّات الأجسام لمحاربة الجراثيم والقضاء على "الميكروبات" المهاجمة الّتي تسبّب الأمراض.

    2- اتزان الماء في الجسم عن طريق الحصول على السّوائل من القناة الهضميّة أو التخلّص منها عن طريق الجلد على صورة عرق، أو عن الكليتين في هيئة بول.

    3- تنظيم حرارة الجسم عن طريق إفراز العرق لترطيب الجلد أو عن طريق زيادة حرق السكّر في الدّم لتوليد الطّاقة ورفع حرارة الجسم.

    4- إيقاف النّزيف عن طريق الصّفائح الّتي تساعد على سدّ طريق الدّم مؤقّتا ثمّ القيام بإنتاج العناصر الّتي تعمل على التئام الجروح.

    5- توصيل "الأكسيجين" والغذاء والسّوائل و"الفيتامينات" و"الهرمونات" لأعضاء الجسم والعودة محمّلا بثاني أكسيد الكربون وبقايا مخلّفات الغذاء بعد تحوّله إلى طاقة في الجسم مع بعض الموادّ الأخرى الّتي تلفظها الخلايا.

    الحالات الّتي تؤثّر على مسيرة الدّم في الجسم: 
    1- تتجمّع بعض المواد الدّهنيّة وبعض الأملاح والألياف على جدران الشّرايين، ممّا يؤدّي إلى ضيقها أو انسدادها وإعاقة مرور الدّم فيها، وربّما أدّى هذا إلى الإصابة بالجلطة أو الشّلل في حالة عدم وصول الدّم إلى الدّماغ.



    2- ارتفاع ضغط الدّم أو انخفاضه.

    3- ارتفاع معدّل السكّر في الدّم، ممّا يؤدّي إلى الإصابة بداء "السكّري" (السكّر) كما أنّ انخفاض السكّر في الدّم يؤدّي إلى الشّعور بالتّعب والإرهاق وغزارة العرق.

    4- عدم الحركة الطّبيعيّة أو ممارسة الرّياضة الخفيفة.

    5- عدم المحافظة على نوعيّة الغذاء مع الإكثار من تناول الموادّ الدّهنيّة.

    6- الإصابة "بالأنيميا"، وهي اختلال في الجسم بسبب نقص كريّات الدّم الحمراء لافتقار الجسم إلى الحديد الّذي تصنع منه المادّة الحمراء (هيموغلوبين الدّم) والّذي يتمّ بواسطته نقل "الأكسيجين" إلى أعضاء الجسم، ممّا يؤدّي إلى سرعة دقّات القلب، والشّعور بالصّداع والدّوخة أو الإغماء، وفقدان الذّاكرة، والتّصرّف بعصبيّة زائدة، والشّعور بالتّعب وعدم الرّاحة.
    ماهو النّبض وضغط الدّم؟


    إنّ اندفاع الدّم من القلب يسبّب اتساعا منتظما للشّرايين، ويمكن مشاهدة ذلك على شكل نبضات العروق إذا ما تحسّست موضع الرّسغ في اليد.

    وتسّمى عمليّة اتساع الشّرايين في اندفاع الدّم من القلب، وانقباض الأوردة في حالة عودته من الجسم إلى القلب لإتمام الدّورة الدّمويّة، بضغط الدّم. وهناك عدّة عوامل تتحكّم في ضغط الدّم داخل الشّرايين والأوعية الدّمويّة منها قوّة دقّات القلب، وحجم كميّة الدّم في الجسم وكذلك سمك جدران الأوعية الدّمويّة. ونظرا إلى أنّ الارتفاع أو الانخفاض الكبيرين في ضغط الدّم يعتبران دليلا على وجود بعض الأخطار الّتي تهدّد الشّخص، فقد أصبح قياس ضغط الدّم من أهمّ خصائص الكشف الطبّي العام.

    ينخفض ضغط الدّم بسرعة في الشّرايين ولكن ينخفض بسرعة أكبر في الشّعيرات الدّمويّة والأوردة. يكون الضّغط عند قمّة ارتفاعه عند مغادرة القلب وفي أدنى انخفاضه عند الأوردة المتّسعة الّتي تصبّ في القلب. لاحظ الرّسم التّوضيحي.
    ماهي فصائل الدم؟

    قد تسمع أحيانا بوجود شخص بالمستشفى يحتاج إلى من يتبرّع له بكميّة من الدّم لإنقاذ حياته، مع ذكر فصيلة دم المريض أو المصاب. ويتمّ نقل الدّم إلى هذا الشّخص من شخص آخر، وقد تؤدّي عمليّة نقل الدّم أحيانا إلى حدوث أخطار جسيمة، فهل تعرف سبب ذلك؟
    ذلك لأنّ الدّم له أنواع مختلفة تسمّى "فصائل"، وبعض هذه الأنواع يتّفق مع بعض، والبعض الآخر يختلف، ويؤدّي الخلط بين فصيلتين متعارضتين من الدّم إلى فساده وتوقّفه عن الدّوران، وتوقّف الحياة معه.
    وفصائل الدّم أربعة. ويجب نقل الدّم من شخص إلى آخر حسب ما يلي:
    1- فصيلة (أ)
    ويمكنه نقل الدّم إلى صاحب هذه الفصيلة من شخص لديه فصيلة (أ) أو (و).

    2- فصيلة (ب)
    ويمكن نقل الدّم إلى صاحب هذه الفصيلة من شخص آخر لديه فصيلة (ب) أو (و).

    3- فصيلة (أب)
    ويمكن نقل الدّم إلى صاحبها من أصحاب مختلف فصائل الدّم الأخرى ( أ، ب، أب، و).

    4- فصيلة (و)
    ويمكن نقل الدّم من هذه الفصيلة لجميع الفصائل الأخرى ولكنّها لا تأخذ إلاّ من فصيلة (و) فقط.

    مما يتكون الدم؟

    يتكوّن الدّم بصورة عامّة من 55 بالمائة "بلازما" و45 بالمائة خلايا، وسوف نتناول فيما يلي هذه المكوّنات بالتّفصيل:

    1- "بلازما" الدم:
    إنّ الجزء السّائل من دمك هو البلازما، وتتكوّن من تسعين بالمائة ماء والباقي مواد ذائبة وأخرى معلقة مثل السكّر و"البروتينات" والأملاح.

    2- خلايا الدّم الحمراء (الكريّات الحمراء):
    وهي تشبه عجلة السيّارة إلى درجة كبيرة، إذ أنّها سميكة عند الجدران ورقيقة عند الوسط، وتسمّى المادّة الحمراء، في داخلها "الهيموغلوبين". ويتمّ صنع الخلايا أو الكريّات الحمراء عن طريق مخّ العظام، (وهو المادّة الطريّة الموجودة داخل العظام) ولا يزيد عمر كريّة الدّم الحمراء عن 120 يوما تصبح بعدها مستهلكة، ويقوم التخلّص منها وتعويض بدلها للمحافظة على نسبتها في الدّم. وتقوم الكريّات الحمراء بنقل "الأكسجين" إلى خلايا الجسم.

    وعندما يقلّ عدد الكريّات الحمراء في الجسم فإنّ هذا يعني أنّ الشّخص المصاب ب"الأنيميا" أو ما يسمّى بفقر الدّم، أي نقص العناصر الّتي يتكوّن منها الدّم، وأهمّها المواد المعدنيّة كالحديد وغيره.

    3- خلايا الدّم البيضاء (الكريّات البيضاء):
    وهي ذات أشكال متعدّدة، ويحتوي السّنتمتر المكعّب الواحد من دم الإنسان في الأحوال الطّبيعيّة على عدد يتراوح بين خمسة ملايين وعشرة ملايين كرة بيضاء، ومهمّة هذه الكريّات هي القضاء على الميكروبات والأجسام الغريبة الّتي تدخل جسم الإنسان وعدم السّماح لها بالانتشار. ولذلك فإنّ الجسم يزيد من إنتاج الكريّات البيضاء عندما يصاب بأحد الأمراض الّتي تسبّبها "البكتيريا". 

    والآن، هل تعرف أنّه في بعض الحالات الّتي يطلب فيها الطّبيب تحليل الدّم يكون غرضه هو معرفة عدد كريّات الدّم البيضاء؟ فما فائدة ذلك للطّبيب؟

    إذ لم تعرف الإجابة يستحسن أن تعيد قراءة الفقرة السّابقة.

    4- الألواح والصّفائح:
    وهي أجسام صغيرة جدّا أصغر حجما من كريّات الدّم الحمراء، وتقوم بالمحافظة على سلامة الشّعيرات الدّمويّة. ومهمّة هذه الأجسام منع كريّات الحمراء من النّفاذ من الشّعيرات الدّمويّة كما أنّ من مهمّتها إيقاف النّزيف في الأوعية الدّمويّة عند حدوث إصابة عن طريق إحداث جلطة تمنع خروج الدّم من موضع الإصابة.

    5- مواد أخرى:
    وتحتفظ مكوّنات الدّم بنسبتها وذلك بقيام الجسم بتعويض ما يفقد منها باستمرار، وعندما يصاب أحد أعضاء الجسم فإنّه لا يستطيع مواصلة إنتاجه لبعض مكوّنات الدّم، ويستطيع الطّبيب أن يتعرّف على نوعيّة المرض عن طريق تحليل الدّم لتحديد موضع الخلل في الجسم. وليس هناك نوع واحد من تحليل الدّم ولكن هناك تحاليل كثيرة يمكن عملها، ومنها على سبيل المثال:
    1- تحليل الدّم لمعرفة نسبة السكّر في دم المصابين بمرض السكّر.
    2- تحليل الدّم للكشف عن الإصابة بمرض النّقرس (مرض ينتج عنه زيادة نسبة الحامض البولي في الدّم، وزيادة نسبة الأملاح البوليّة في خلايا الجسم).
    3- تحليل الدّم للكشف عن وجود أجسام مضادّة معيّنة فيه، وذلك للتّأكد من عدم حدوث التهاب أو عدوى.
    4- تحليل الدّم للكشف عن بعض الجراثيم الّتي تصيب جسم الإنسان.
    5- تحليل الدّم لمعرفة نسبة مكوّناته.
    6- تحليل الدّم لمعرفة نوع فصيلته.
    7- تحليل الدّم للخطيبين قبل الزّواج لتحاشي حدوث عيوب وراثيّة في الأبناء إذا كان هناك عدم توافق بين دم الزّوجين في بعض الأحيان.

    كيف يحافظ الجسم على حجم الدّم به؟
    لضمان سيولة الدّم والمحافظة على معدنه فإنّه يحصل على جميع السّوائل الّتي تدخل إلى الجسم أوّلا، وبعد أن يكتفي بالحجم الّذي يحتاجه يتخلّص من الباقي عن طريق البول.
    جميع الحقوق محفوظة ل موسوعة ثقافية شاملة
    تصميم : Zayoud Mohamed